ابن عربي
499
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لو أبدى مكانتهم ورتبتهم العلية لمن علم منه أنه لا بد أن يجرى الأذى على يديه في حق هذا المقرب المجتبى ، ثم جرى منه ذلك الأذى في حقه ، - لكان ( هذا ) عدم احترام في الجناب الإلهي : حيث لم يعظم ، ( ذلك المسئ ) ما عظمه الله . فسترهم عن العلم بهم ، فما احترموهم وآذوهم لجهلهم بهم ، وذلك لما قدره الله . - ولهذا تسأل هذا الذي أذى ذلك العبد المقرب ، من نبي أو صديق ، فتقول له من غير تعيين : « ما عندك في أولياء الله ؟ » فتجد عنده من الحرمة لهم ، والتبرك بذكرهم ، والخضوع تحت أقدامهم لو وجدهم . فإذا قلت له : « هذا منهم ! » - وهو ( فعلا ) منهم - ، لم يقم عنده تصديق بذلك ، ولو جئته بأمر معجز وكل آية ، ما قدر يعتقد أنها آية ، ولا أعطته علما . فما آذى إلا من جهل ، لا من علم .